جلال الدين السيوطي
46
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تمارونه ) « 1 » ؛ أي تجادلونه . والضمير عائد على قريش لمّا كذبته صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « أسرى بي » . والذي رأى « 2 » جبريل على هيئته التي قد خلقه اللّه عليها ، قد سد الأفق . وقيل الذي رأى « 2 » ملكوت السماوات والأرض . والأول أرجح لقوله « 4 » : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » . وقيل الذي رأى هو اللّه تعالى . وقد أنكرت ذلك عائشة . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل رأيت ربك ؟ فقال : نوراني أراه . ( تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ) « 5 » : تنقصون الوزن . وقرئ بفتح التاء بمعنى لا تخسروا الثّواب الموزون يوم القيامة . ( تُمْنُونَ ) « 6 » ، من المنىّ ، وهو الماء الدافق الذي يكون منه الولد ، رائحته كرائحة الطلع ، أحد درجات التمر ، لشبهها بخلقة الإنسان فأشبهت الرائحة الأصل ؛ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : أكرموا عماتكم النخلة ؛ وهذا يتضمّن إقامة برهان على الوحدانية وعلى البعث ، ويتضمن وعيدا وتعديد نعم . ( تُورُونَ ) « 7 » ؛ أي تقدحونها من الزناد . والزناد قد يكون من حجرين ، ومن حجر وحديدة ، ومن شجر ، وهو الرّخّ والعفار « 8 » . ولما كانت عادة العرب في زنادهم من شجر قال اللّه لهم « 9 » : « أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ
--> ( 1 ) النجم : 12 ( 2 ) من قوله : في الآية نفسها : أفتمارونه على ما يرى . ( 4 ) النجم : 13 ( 5 ) الرحمن : 9 ( 6 ) الواقعة : 58 ( 7 ) الواقعة : 71 ( 8 ) العفار - كسحاب : شجر يتخذ منه الزناد ( القاموس ) . ( 9 ) الواقعة : 72